beta 2 249

اختيار «الأضاحي» له أصول: كلمة السر في الأنف والعينين


اختيار «الأضاحي» له أصول: كلمة السر في الأنف والعينين

محمد هلال : بواسطه

يتهافت المسلمون على أسواق الماشية قبيل عيد الأضحى المبارك من أجل شراء الأضاحى لنحرها بشروق شمسه، والذى يوافق العاشر من ذى الحجة كل عام، ويرجع ذبح المسلمين للمواشى فى عيد الأضحى لواقعة وحى الله لسيدنا إبراهيم بذبح ولده إسماعيل، وبامتثال خليل الله لما أُمر به نزل عليه كبش من السماء لفداء ابنه إسماعيل عليه السلام.

ويقع العديد من المضحين فى فخ قد ينصبه لهم بعض تجار المواشى الذين يرغبون بتسويق ماشيتهم بأى طريقة، حتى ولو كانت الأضاحى تفتقر لمواصفات الجودة المعروفة، إذ يستغل التاجر عدم معرفة المضحى بالشروط الصحية اللازمة للأضحية إلى جانب قلة خبرته.

وفى هذا الإطار، يقول الدكتور نبيل عبدالجابر ياسين، رئيس قسم صحة الأغذية بكلية الطب البيطرى، جامعة القاهرة، إن هناك العديد من الشروط التى يجب أن تتوافر فى الأضحية من أجل التأكد من سلامتها، مشيرًا إلى أن افتقار الأضحية لأى من هذه الشروط يعنى إصابتها بأحد الأمراض التى لا تجيز ذبحها.

ويوضح «ياسين» لـ«المصرى لايت» أن الشروط تتمثل فى أن تكون الأضحية «غير معزولة عن أقرانها بشادر الأضاحى، مع ضرورة ملاحظة عدم وجود بعض الرطوبة حول أنفها، وعدم تحجر منطقة الفم، أو وجود أى إفرازات لسوائل فى منطقة الوجه بشكل عام».

ويردف «ياسين»: «نشاط عين الأضحية وعدم ظهور علامات الإرهاق عليها من ضمن الشروط التى يجب على المضحى أن يضعها فى اعتباره»، مشيرًا إلى أن سهلية العينين أو احمرارهما لا ينبئان بأنها أضحية سليمة صالحة للذبح.

ولم يكن لرئيس قسم الصحة الغذائية بكلية الطب البيطرى أن يتطرق للشروط اللازمة لاختيار أضحية صحية سليمة دون أن ينبه على ضرورة ملاحظة الماشية عن بعد، وما إذا كانت تتناول الأعلاف أم تمتنع عنها، ضمن حزمة الشروط الأساسية التى تحدد مدى صحة المواشى، معتبرًا أن امتناع المواشى عن تناول الأعلاف يشير لافتقارها لأبسط شروط السلامة الصحية.

تجنب العوامل سالفة الذكر- بحسب «ياسين»- ممكن، وذلك بتجنب شراء الأضاحى من الباعة الجائلين، والاعتماد على استقدامها من المزارع المعروفة، أو المتاجر الشهيرة التى تحظى بثقة الكثيرين، مشيرا إلى أن «الباعة الجائلين بيأكلوا الأضاحى زبالة»، بجانب اعتماد بعضهم على طرق أخرى لزيادة وزن الأضاحى من خلال خلط العلف بكميات كبيرة من الأملاح، وهو الأمر الذى يؤدى إلى شرب الأضحية الماء بكميات كبيرة، وبالتالى يزيد وزنها لفترة قصيرة قبل أن تعود لحجمها الطبيعى.

ويقول «ياسين»: «بيخدعوا الناس وبيطلعوا الأضحية على الميزان شاربة فوق الـ50 كيلو مياه وبمجرد بيعها يُفاجأ المضحى بأن وزنها أقل بكتير من اللى اشتراه».

وتطرق «ياسين» لأهمية نظافة الأدوات المستخدمة فى عملية النحر وتعقيمها جيدًا واستخدام المطهرات اللازمة حتى لا يفسد لحم الأضحية، مفضلًا ذبح الأضاحى داخل المجازر التى حددتها الدولة «الذبح فى المجزر الحكومى يجنب المضحى العديد من المشكلات، بالإضافة لتوقيع الكشف على أضحيته من قبل متخصصى الطب البيطرى، وكذلك الذبح يكون بالمجان»، مشددًا على أهمية امتناع الأضاحى عن تناول الأعلاف قبل ذبحها بأكثر من 16 ساعة وذلك لصعوبة هدمها مما يؤدى لتلويث فضلاتها باقى لحم الأضحية.

ويختتم رئيس قسم صحة الأغذية بكلية الطب البيطرى بجامعة القاهرة، حديثه لـ«المصرى لايت»، بتوجيه نصيحة للأشخاص الذين يفضلون أكل فواكه اللحوم مثل «الفشة، الكرشة، القلب، الطحال، الممبار» وغيرها، بتوخى الحذر فى تنظيفها جيدًا، وطهيها فى درجات حرارة عالية للتأكد من خلوها من البكتيريا، ومراعاة تخزينها بشكل صحيح فى درجات حرارة منخفضة، مؤكدًا على إمكانية تناول كل أجزاء الأضحية فيما عدا «الدرنة» وذلك لأنها الجزء المنوط به اختزان العدوى حال انتقالها من حيوان لآخر.

من ناحية أخرى، يرى على أبوحباجة، جزار وتاجر مواشى بمنطقة المدبح، أن تمييز الأضحية السليمة من الفاسدة أمر ليس بالمستحيل على المضحين، معتبرًا أن العينين من أهم العوامل التى يتم من خلالها تمييز جودة الأضحية، بالإضافة لنشاط الأضحية التى يلاحظ بمجرد تدقيق النظر بها، وعدم ظهور أى من علامات الكسل على وجهها.

ويسترسل «على» خلال حديثه لـ«المصرى لايت»: «تاجر المواشى المفروض يصرف على الأضاحى لأكثر من سنة من خلال إطعامها بأجود أنواع الأعلاف والحرص على سلامتها وتطعيمها فى الموعد المحدد حتى لا تصاب بأى أمراض، وفى النهاية يتم طرحها فى الأسواق خلال عيد الأضحى المبارك».

وعن حركة بيع الأضاحى خلال العام الحالى، يشكو «أبوحباجة»، الذى ورث تجارة المواشى أبًا عن جد، من ركودها خلال العام الحالى، قائلا: «حركة البيع السنة دى مش زى كل سنة، بس أنا متوقع أن تزيد خلال الأيام الجاية عشان معظم الناس بتجيب الأضحية على الذبح على طول، وربنا كريم». وتتفاوت أسعار اللحوم الحية خلال موسم عيد الأضحى الحالى- بحسب «أبوحباجة»- إذ تتراوح أسعار لحم العجل البقرى الحى بين 52 و55 جنيها للكيلو، والعجل الجاموسى بين 45 و48 جنيها للكيلو، بينما بلغ سعر كيلو «الضانى» الحى بين 57 و60 جنيها، وتختلف الأسعار بحسب الجودة والنوع والميزان.

ويختتم «أبوحباجة» حديثه لـ«المصرى لايت» بتوجيه نصيحة للمستهلكين بعدم الانسياق وراء الباعة الجائلين، لاعتمادهم على القمامة فى تغذية الأضاحى.