beta 2 249

إثارة عالم الجاسوسية أشعلت الحرب الباردة

قصة أكاديمية أنشئت لتعليم «فن الإغراء»: «العصافير الحمراء» تسقط ضحاياها في غرف النوم (ج 1)


قصة أكاديمية أنشئت لتعليم «فن الإغراء»: «العصافير الحمراء» تسقط ضحاياها في غرف النوم (ج 1)

أحمد حمدي : بواسطه
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on Google+Pin on PinterestShare on TumblrPrint this pageEmail this to someone

كانت الحرب باردة أو هكذا صورت وأطلق عليها، تلك التي دارت في الخفاء بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي عقب سقوط ألمانيا في الحرب العالمية الثانية وحتى انهيار الاتحاد السوفيتي قبل حوالي عقد من نهاية القرن العشرين، لكن الحقيقة أنها كانت ساخنة ومليئة بالإثارة في الكواليس، بل وفي غرف النوم أيضًا، فلم تكن هناك حدود يمكن أن يتوقف عندها أي من الطرفين المتنازعين للحصول على معلومات سرية عن الآخر، حتى وإن عنى ذلك إنشاء أكاديمية مخصوصة لتعليم «فن الجنس والإغراء».

مدة الدراسة تتراوح من 3-6 أشهر

https://bridgetomoscow.com/files/450/478.jpg

في منتصف القرن العشرين أنشأت مخابرات ألمانيا الشرقية شبكة جاسوسية أطلق عليها «روميو»، كانت في أساسها تعتمد على رجال جذابين لإقامة علاقات طويلة الأمد مع سكرتيرات في أماكن حساسة في ألمانيا الغربية لإمدادهم بالمعلومات (يمكنك قراءة القصة كاملة بالضغط على الروابط: الجزء الأولالجزء الثاني)، وعلى الجانب الآخر كانت المخابرات السوفيية «كي جي بي» تؤسس هي الآخرى لشبكة تعتمد على الجنس في المقام الأول للحصول على المعلومات، شبكة نسائية عرف أعضائها بـ«العصافير الحمراء»، تميزن عن كافة العميلات والجاسوسات في شئ واحد كان هو الأهم في عملهن، العِلم.

لم يكن العِلم الذي تميزت به «العصافير الحمراء» سوى علم الإغواء والجِنس، فجميعهن التحقن بأكاديمية أسست خصيصًا لتعليمهن كيف يستخدمن أسلحتهن الناعمة لتجنيد العملاء والحصول على المعلومات.

«تدربت هذه السيدات في أكاديمية خاصة بالقرب من مدينة كازان، جنوب شرق موسكو، كان يطلق عليها المدرسة رقم 4، وكانت أكاديمية لتعليم النساء فن التجسس باستخدام الجنس»، يروي جيسون ماتيوس، مؤلف رواية «العصفورة الحمراء» لصحيفة «ذا صن» البريطانية.

ويبقى من غير المعروف حتى الآن كيف كان يتم اختيار هؤلاء النساء لإلحاقهن بالأكاديمية، إلا أنه بمجرد تعيينهم كان يتم إرسالهم إلى الأكاديمية ليمكثن فترة تتراوح بين الـ 3 لـ 6 أشهر يتعلمن فيها كيفية إغراء الرجال، وكيف يتصرفن في غرف النوم.

وكان الروتين اليومي داخل الأكاديمية يدور حول مشاهدة الأفلام الإباحية وتعلم اللغات وتعلم كيفية اختيار الملابس لكل مناسبة، وتدريبات على كيفية الحصول على المعلومات من الهدف، كما يروي «ماتيوس»، وهو ضابط سابق بالمخابرات الأمريكية «سي أي إيه».

كذلك، لم يخلو اليوم أيضًا من بعض التدريبات العملية: «يقال أيضًا إنهم كان عليهم خلع ملابسهن والتدريب على بعض الحركات التي تعلمناها بشكل عملي»، فيما كانت الدراسة في الأكاديمية أيضًا تتضمن كيفية فتح زجاجة شمبانيا وكيفية تقديم الكافيار.

الوقوع في الفخ

https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSada3JVkeRoIPEcc49tHyHfnNZucL8l2DyrZqoqeQYRXnV5J5Q

ومع انتهاء مدة دراستهن في الأكاديمية وبدلًا من إعطائهن شهادة وتعيينهم في مكاتب العمل كباقي الأكاديميات، كانت الشهادة التي تعطى لهن هي ملابس مثيرة، قبل أن يرسلوا إلى فنادق 5 نجوم في موسكو لانتظار ضحاياهن.

انتهت فترة التدريب وحان وقت الممارسة وتنفيذ ما تعلمناه على أرض الواقع، وبتحديد الرجال المطلوب التعامل معهم من قبل الجهاز المخابراتي، لم تنتظر «العصافير الحمراء» سوى إشارة التحرك لصيد فرائسهن.

وعلى البار في فنادق موسكو الفاخرة، كان يعود بعض الرجال الأجانب ليجلسوا وحدهم محاولين نسيان يوم عمل شاق، وما أجمل أن ينسوها بصحبة فتيات روسيات جميلات يتحدثن قليل من الإنجليزية، كان من الرائع أن تسمع هؤلاء الفتيات مشاكلهم، لكن الاستماع لم يكن هو كل ما ينتظره هؤلاء الرجال من تلك الفتيات، «كان وجود فتاة روسية تتحدث القليل من الإنجليزية لتسمعهم أمر رائع، ثم أن المسافة من البار إلى غرفة النوم ليست ببعيدة»، يقول «ماتيوس».

ما لم يكن يدركه هؤلاء الرجال وهم في طريقهم مع فتياتهن إلى غرف نومهم أن تلك الغرف حظت بزائرين قبل عودتهم، زائرون ليسوا من عمال النظافة أو خدمة الغرف بل عملاء من الـ«كي جي بي»، زرعوا بداخلها ميكروفونات وكاميرا، ليجلسوا في الغرف المجاورة يسجلون لحظات حميمية ظن الرجال فيها أنهم يحققون انتصارًا بينما كانوا في الحقيقة ينغرسون في وحل الهزيمة والعار.

ممثلات شهيرات عضوات في الشبكة

https://media1.fdncms.com/clevescene/imager/u/original/15575594/red-sparrow.jpg

ها قد وقع الفريسة في الفخ، وأصبح القرار في يد «كي جي بي» في كيفية التعامل معه، ففي حالة كان الهدف سيغادر روسيا سريعًا كان يتم ابتزازه مباشرة، أما في حالة استمراره في روسيا لبعض الوقت، فكانت العلاقة بينه وبين «عصفورته الحمراء» تمتد لفترة قبل أن تكشف أمامه الحقيقة.

كانت لحظات المواجهة دائمًا صادمة للرجال الذين وقعوا ضحية اللعبة، فقد كان يتم مواجهتهم بصورهم أثناء العلاقة الحميمية ليتم تهديدهم بفضح أمرهم، كما أن في بعض الحالات كان يتم ادعاء أن الفتاة قد حملت من الهدف أو أنها دون السن القانوني ما يعني حبسه، ذلك كان في حالة كونه عازبًا ولا يهتم بفضح أمره لزوجته، ليبقى أمام الضحية اختيار واحد وأمل وحيد لا بديل عنه لإنقاذ حياته.. التجسس على بلاده.

على الجانب الآخر، كانت «العصفورة الحمراء» تحصل على مكافأة نظير نجاحها، كما كان يسمح لبعضهن أحيانًا بالعودة لحياتهن القديمة مع منحهن شقق في المدينة.

وقامت الفنانة جينيفر لورانس ببطولة فيلم طٌرح مؤخرًا عن قصة شبكة «العصافير الحمراء».

ووقع ضحية «العصافير الحمراء»، واللاتي كان منهن ممثلات شهيرات، العديد من الشخصيات المهمة، أبرزها السفير البريطاني في موسكو في أواخر الستينات، السير جيوفري هاريسون، الذي نروي قصته معهم وقصصهم مع شخصيات آخرى هامة في الجزء الثاني.

 Sir Geoffrey Harrison, British Ambassador to Moscow, was sent home in disgrace after being duped by a Sparrow

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on Google+Pin on PinterestShare on TumblrPrint this pageEmail this to someone