beta 2 249

تاريخ الإخراج السينمائي في مصر: لم يكن لها معهدًا و4 فنانين علموا المهنة للأجيال


تاريخ الإخراج السينمائي في مصر: لم يكن لها معهدًا و4 فنانين علموا المهنة للأجيال

عبدالرحمن شرقاوى : بواسطه
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on Google+Pin on PinterestShare on TumblrPrint this pageEmail this to someone

نشرت مجلة «آخر ساعة» في عددها 992 بتاريخ 28 أكتوبر عام 1954، وفي الصفحة 26، تقريرًا عن «أزمة مخرجين فى السينما المصرية»، ويحمل توقيع «جليل البندارى».

يقول التقرير أن فى مصر آنذاك «حوالى أربعين مخرجا تختلف أفلامهم باختلاف طبيعة كل منهم.. وقد كانوا إلى سنوات قريبة يتخبطون فى اختيار الموضوعات التى تتلاءم مع طبيعتهم.. فكان مخرج الماساة يقبل على إخراج الأفلام الهزلية، فتبدو على الشاشة اعنف من الماسى الطبيعية التى اعتاد أن يخرجها!.. وكذلك كان مخرج الأفلام الهزلية لا يتورع عن إخراج الدراما.. وتتكرر المأساة.. وقد كانت هذه الفترة من الزمن، هى فترة التجارب لمواهب الخرجين المصريين.. حتى عرف كل منهم المكان الذى يستطيع ان يقف فيه، والنوع الذى يجيده.. وأصبح مخرجونا الآن يتجهون ناحية التخصص».

أين خبراء القصة؟

لا يوجد فى مصر الخبراء الذين يجيدون اختيار الموضوعات الصالحة للشاشة.. كما لا يوجد الخبراء الذين يستطيعون أن يوزعوا على كل مخرج القصة التى يمكنه أن يصنع منها فيلمًا ناجحًا!

ولهذا نرى مخرجا يقدم فى موسم واحد فيلما قويا وفيلما ضعيفًا.. ويرجع هذا التفاوت إلى سوء اختيار قصة الفيلم الضعيف ومدى صلاحيتها للشاشة.. وليس الذنب ذنب المخرج فى هذه الحالة ولكنه ذنب المنتج الذى فرض عليه قصة معينة، وأبطالاً بالذات!.. وفى هذه الحالة يجب على المخرج أن يعتذر عن صناعة هذا الفيلم!

وأكثر المخرجين شجاعة فى الاعتذار عن إخراج القصص التى لا يقتنع بها، هو المخرج محمد كريم.. ومحمد كريم ليس غنيًا ولكنه يعيش عيشة متوسطة، وعلى الرغم من تواضعه فى الحياة فانه يرفض أن يتقاضى أجراً عن إخراج الفيلم يقل عن أربعة آلاف جنيه بمليم واحد!

وهو يصنع المأساة فى أفلامه من فنجان قهوة يقع على بذلة ممثل أو فستان ممثلة.. وهو ابعد المخرجين عن المبالغة، وتمتاز أفلامه بطابع النظافة.. بل ان أنظف الأفلام التى تعرض فى السوق هى التى يخرجها واحد من تلاميذه!

مؤهلات المخرج

والمخرجون فى مصر ليس لهم مدرسة أو معهد يتعلمون فيه الإخراج بالذات ليس علمًا يدرس فى معاهد التمثيل، ولكنه موهبة فى الإنسان يصقلها الاطلاع والثقافة ودراسة فنون مختلفة، ككتابة السيناريو، وتصميم الديكورات، والتصوير السينمائي، وتوزيع الأضواء، والطبع والتحميض، وغيرها من العناصر التى يتكون منها الفيلم.

والمخرجون فى مصر يتعلمون الإخراج، بعضهم من بعض داخل البلاتوهات، ولهذا فهم يتساوون جميعًا من ناحية الصناعة، وإن اختلفوا فى الذوق والثقافة واتساع الأفق!

وفى مصر أربع مدارس للإخراج.. الأولى مدرسة محمد كريم، والثانية مدرسة يوسف وهبى، والثالثة مدرسة المرحوم كمال سليم، والرابعة مدرسة المرحوم أحمد جلال.. وكل مدرسة منها لها طابعها الخاص.

4. مدرسة كريم

تمتاز بالأفلام الدرامية الهادئة.. وقد قدم المخرج أحمد ضياء الدين- تلميذ محمد كريم- فيلمًا عرض منذ سنتين فى سينما مترو لمدة أربعة أسابيع، وهو رقم قياسى بالنسبة للفيلم المصري الذى استطاع أن ينافس أفلام شركة مترو فى دار سينما مترو.. وهذا الفيلم اسمه «من غير وداع».. ولو شاهدت هذا الفيلم دون أن تقرأ فى مقدمته انه من إخراج أحمد ضياء الدين، لاعتقدت أنه من صنع كريم.

3. مدرسة يوسف وهبى

وفى الموسم الماضى عرض فيلم ناجح اسمه «حب فى الظلام» من إخراج حسن الإمام.. وهذا المخرج اشتغل مساعداً ليوسف وهبى عمدة سنوات.. ولهذا فان أفلامه تعتمد على المأساة العنيفة.. وهو يعتقد.. كأستاذه يوسف وهبى، ان المتفرجين فى الشرق لا تؤثر فيهم الدراما الهادئة.

ولهذا نرى أن أفلامه سلسلة من الماسى والفضائح التى يندى لها الجبين!.. ولهذا أيضًا، تدر أفلامه إيرادات ضخمة.. وقد قدم حسن الإمام، منذ اشتغل بالإخراج، خمسة عشر فيلمًا لم يسقط منها سوى أربعة أفلام فقط!

2. مدرسة كمال سليم

أما مدرسة المرحوم كمال سليم فتمتاز بالأفلام الواقعية.. وهذا النوع من الأفلام يجيده الآن خمسة مخرجين هم صلاح أبوسيف، وعز الدين ذوالفقار، وفطين عبدالوهاب، وكمال الشيخ، وعاطف سالم.. وقد قدم صلاح أبوسيف- التلميذ الأول فى مدرسة كمال سليم- فى الموسم الماضى فيلم «ريا وسكينة».. وهو يقوم الآن بإخراج فيلم جديد عن حياة «الخط» زعيم العصابة المشهور الذى روع منذ سنوات مديريات الوجه القبلى.. وقد أطلق على هذا الفيلم اسم «الوحش».. واسند دور «الخط» لمجرم الشاشة الأول محمود المليجى!

1. مدرسة أحمد جلال

والمدرسة الرابعة للمخرجين المصريين، هى مدرسة المرحوم أحمد جلال.. وقد اشتغل المخرج بركات مساعداً له عدة سنوات.. وهذه المدرسة تمتاز بقوة السيناريو.. وقد تخصص بركات فى إخراج الأفلام العاطفية والدراما ذات الموضوع.. وهو يتقاضى الآن ثلاثة آلاف جنيه عن كل فيلم يخرجه لحساب الغير.

ومن تلاميذ أحمد جلال شقيقه المخرج عباس كامل الذى يعتبر أحسن كاتب سيناريو لفيلم كوميدى.. وقد بدا عباس كامل حياته مؤلفا للأغانى والمنولوجات كحسن الإمام.. وهو مبتكر شخصيتى عبدالرحيم بيه كبير الرحيميه وولده عبدالموجود.. ويتقاضى عباس كامل ألف جنيه وخمسمائة.. وهو يقدم فى كل موسم ثلاثة أفلام، يغطى احدها تكاليفه من العرض الأول!

الأفلام الغنائية

أما الأفلام الغنائية فيأتي فى مقدمة مخرجيها أحمد بدرخان.. وقد بدا حياته ناقداً للأفلام.. وكان فى ذلك الوقت لا يزال طالبًا بكلية الحقوق، عندما أرسل إليه المرحوم طلعت حرب وناقشه فى مستقبل صناعة السينما، وانتهى الحديث بينهما بان عرض عليه السفر إلى فرنسا لدراسة السينما على حساب ستديو مصر.. ولم ينتظر بدرخان نهاية العام الدراسى، فحزم أمتعته ورحل إلى فرنسا، وهناك أمضى سنة عاد بعدها ليشتغل مخرجًا فى الاستديو بمرتب 25 جنيها فى الشهر.. وآخر فيلم أخرجه لحساب ستديو مصر هو فيلم «الله معنا» وتقاضى عنه مبلغ 2500 جنيه!

اسطوانات البالية فى المواقف المثيرة

المخرجةن فى مصر يتعلمون الإخراج، بعضهم من بعض داخل البلاتوهات.. ذلك لأنه لا يوجد عندنا معهد للسينما.. ومعظم مخرجينا الذين لم يبدأو حياتهم ممثلين كيوسف وهبى وأنور وجدى وأحمد بدرجان، لا يفهمون شيئًا فى فن الإلقاء.. بل انهم يتركون الممثلين المحترفين وغير المحترفين، يؤدون أدوارهم كما يتراءى لهم.. وكذلك يفعلون مع مصممى الديكورات وخبراء المعامل.. والمخرج يجب أن يكون ملمًا بالموسيقى.. فان الدور الذى تلعبه الموسيقى التصويرية فى الأفلام، دور خطير لا يحسه إلا عدد قليل من المخرجين، وبعضهم يستخدم اسطوانات البالية فى مواقف عنيفة مثيرة.. ويعمد بعضهم إلى تكرار تسجيل الاسطوانات فى جميع الأفلام التى يخرجها.. والاسطوانة المكررة تعرفها الجماهير بمجرد سماعها.. وهى فوق هذا تضعف المنظر على الشاشة، مهما كان عنيفًا ومهما كان مثيراً!

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on Google+Pin on PinterestShare on TumblrPrint this pageEmail this to someone